نشوان بن سعيد الحميري
1538
شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم
ويروى : فَوْقَ ما أَحْكِي بصُلْبٍ وإِزَارِ والصلب : الحسب . والإِزار : العفاف . وأراد : من أجل ، فحذف « من » . * * * التفعيل م [ التحكيم ] : حكّمه في ماله : أي جعل أمره إِليه ، قال اللّه تعالى : حَتَّى يُحَكِّمُوكَ « 1 » . ومنه التحكيم الذي أنكر الخوارج على علي رضي اللّه عنه قالوا له : أبعد أن قَتلنا معك بشراً كثيراً وقُتل منا بشر كثير حكمت في دين اللّه ؟ وهل كنت شاكّاً في أمرك ؟ قال : لا ، قالوا : فهلا قاتلت على الحق ولم تحكِّم ؟ قد أخطأت فتب إِلى اللّه تعالى . فقال لهم : أبعد إِيماني باللّه وجهادي مع رسول اللّه أشهد على نفسي بالكفر ! لقد ضَلَلْتُ إِذاً وَما أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ . واختلف الناس في التحكيم ، فقالت الخوارج : كان كفراً . وقيل : كان خطأ ولكنّ علياً أكره عليه . وقيل : كان صواباً لاختلاف أصحاب علي . وحكَّمت الرجلَ : منعته مما أراد ، وفي حديث إِبراهيم النخعي « 2 » : حكِّم اليتيمَ كما تُحكّم ولدك . أي امنعه من الفساد وأصلحه . والمحكَّم : المجرّب المنسوب إِلى الحكمة . و في حديث كعب الأحبار « 3 » وقد ذكر داراً في الجنة لا ينزلها إِلا نَبيّ أو صدّيق أو شَهيد أو مُحكَّم في نفسه أو إِمامٌ عَادل . قيل : المحكَّم في نفسه : هو الذي يُخَيَّر بين القتل والكفر باللّه تعالى فيختار الثبات على الإِسلام مع القتل . * * *
--> ( 1 ) النساء : 4 / 65 ؛ وانظر مناظرة الإِمام علي للخوارج في الكامل للمبرد : ( 3 / 181 ) ، وأول الباب من أخبار خروجهم عنده : ( 3 / 163 ) . ( 2 ) الحديث في غريب الحديث ( 2 / 420 ) ، وسبق القول في ترجمة إِبراهيم بن يزيد النخعي أنه كان إِماماً مجتهداً من أكابر التابعين . ( 3 ) حديث كعب في الفائق ( 1 / 303 ) ، وكذا حديث النخعي السابق .